ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

282

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

وقد حكاه اللّه تعالى لنا حكاية وتعريفا وتأديبا مما أدّب الحق به عباده الأدباء . ( الأدب ) مشتق من المأدبة وهو الاجتماع على الطعام كذلك الأدب عبارة عن جماع الخير كله . قال صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه أدّبني » : أي جمع فيّ جميع الخيرات ؛ لأنه قال : « فأحسن تأديبي » « 1 » . وأحسن ما جمع الإنسان العلم باللّه مأدبة ، والأدب بابها فمن حرم عن الباب أيس من الدخول عليها ، فلا تدخلوا البيوت : أي العلوم مثل قوله : أنا مدينة العلم إلا من أبوابها ، وهي التخلّق بأسماء الحق ، والوقوف على ما تقتضيه عبوديته وإن يوفّى ما يستحقّه مرتبة سيده من امتثال أوامره . ورد في الخبر : « إن هذا القرآن مأدبة اللّه ، فتعلّموا من مأدبته ما استطعتم « 2 » . . . » الحديث رواه ابن مسعود رضي اللّه عنه . فهذه المحاسن كلها كانت مجموعة فيه رضي اللّه عنه أحسن جماع ، وبهذا ورد عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : « خلقه القرآن » « 3 » . ( الأمناء الخلفاء ) : أي أمناء الأمانة وخلفاء الرتبة . قال صلى اللّه عليه وسلم : « إن للّه أمناء » « 4 » . وقال في أبي عبيدة بن الجرّاح : « إنه أمين هذه الأمة » « 5 » . قال رضي اللّه عنه : طائفة من الملامتيّة لا يكون الأمناء من غيرهم وهم أكابرهم فلا يعرف

--> ( 1 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 1 / 225 ) ، والعجلوني في كشف الخفا ( 1 / 72 ) . ( 2 ) رواه الدارمي ( 2 / 523 ) ، والبيهقي في الشعب ( 2 / 325 ) . ( 3 ) رواه أحمد ( 6 / 91 ) ، والبيهقي في الشعب ( 2 / 154 ) ، والطبراني في الأوسط ( 1 / 30 ) . ( 4 ) رواه القضاعي في الشهاب ( 1 / 100 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 4 / 165 ) . ( 5 ) رواه البخاري ( 4 / 1592 ) ، ومسلم ( 4 / 1881 ) .